شيخ محمد قوام الوشنوي
383
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أبو بكر من السّنح على دابّته حتّى نزل بباب المسجد ، وأقبل مكروبا حزينا فاستأذن في بيت ابنته عائشة فأذنت له ، فدخل ورسول اللّه ( ص ) قد توفّي على الفراش والنّسوة حوله فخمرن وجوههنّ واستترن من أبي بكر إلّا ما كان من عائشة ، فكشف عن رسول اللّه فجثى عليه يقبّله ويبكي ويقول : - ليس ما يقوله ابن الخطّاب شيئا - : توفّي رسول اللّه ( ص ) والذي نفسي بيده . . . الخ . وروى أيضا قبل ذلك عن الإمام أحمد باسناده عن يزيد بن بابنوس قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها فألقت لنا وسادة وجذبت إليها الحجاب . . . إلى أن قال قالت عائشة : فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت إليّ الحجاب فنظر عمر إليه وقال : واغشياه ما أشدّ غشي رسول اللّه ( ص ) ، ثم قاما فلمّا دنوا من الباب قال المغيرة : يا عمر مات رسول اللّه ( ص ) ، فقلت : كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة انّ رسول اللّه ( ص ) لا يموت حتّى يفني اللّه المنافقين . قالت : ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مات رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . وروى الطبري « 1 » باسناده عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال : لمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) قام عمر بن الخطّاب فقال : انّ رجالا من المنافقين يزعمون انّ رسول اللّه توفّي وانّ رسول اللّه ( ص ) واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد ان قيل قد مات ، واللّه ليرجعنّ رسول اللّه ( ص ) فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون انّ رسول اللّه ( ص ) مات . . . الخ . ثم روى باسناده عن أبي أيّوب عن إبراهيم قال : لمّا قبض النبي ( ص ) كان أبو بكر غائبا فجاء بعد ثلاث ولم يجترىء أحد ان يكشف عن وجهه حتّى أربدّ بطنه فكشف عن وجهه وقبّل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت وامّي طبت حيّا وطبت ميّتا ، ثم خرج أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : من كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، ومن كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، فقرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية ، وكان عمر يقول : لم يمت ، وكان يتوعّد النّاس بالقتل
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 200 - 202 .